مركز المعجم الفقهي

6951

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 77 سطر 10 إلى صفحة 77 سطر 17 فانظر كيف تنكب الشعر هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة ، ثم ليس هذا في الإنسان فقط بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات فإنك ترى أجسامهن مجللة بالشعر وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه فتأمل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطأ والمضرة ، وتأتي بالصواب والمنفعة ، إن المنانية وأشباههم حين اجتهدوا في عيب الخلقة والعمد عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فتنبت فيها الشعر ، كما ينبت العشب في مستنقع المياه أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ؟ واعلم أن الرطوبة مطية الغذاء . وقد تجري من هذا البلة إلى موضع آخر من المرة فيكون في ذلك صلاح تام للإنسان ، ولو يبست المرة لهلك الإنسان ، ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين وضعفة المتفلسفين بقلة التميز وقصور العلم : لو كان بطن الإنسان كهيئة القباء يفتحه الطبيب إذا شاء فيعاين ما فيه ويدخل يده فيعالج ما أراد علاجه ألم يكن أصلح من أن يكون مصمتا محجوبا عن البصر واليد ، لا يعرف ما فيه إلا بدلالات غامضة كمثل النظر إلى البول وحس العرق وما أشبه ذلك مما يكثر فيه الغلط والشبهة حتى ربما كان ذلك سببا للموت . فلو علم هؤلاء الجهلة أن هذا لو كان هكذا كان أول ما فيه أنه كان يسقط عن الإنسان الوجل من الأمراض والموت ، وكان يستشعر البقاء ويغتر بالسلامة فيخرجه ذلك إلى العتو والأشرار ، ثم كانت الرطوبات التي في البطن تترشح وتتحلب فيفسد على الإنسان مقعده ومرقده وثياب بذلته وزينته ، بل كان يفسد عليه عيشه ، قوله عليه السلام : خلله كأنه بالضم جمع الخلة وهي الحاجة ، أو بالكسر أي الخلال والفرج التي حصلت في البدن بتحلل الرطوبات .